وعن أنس بن مالك رضي الله عنه وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه في قصة الأعرابي وهو ضمام بن ثعلبة وافد بني سعد بن بكر؛ لما سأل رسول الله عن شرائع الإسلام فأخبره، قال هل عليَّ غيرها؟ قال لا، إلا أن تطوع قال والله لا أزيد عليها ولا أنقص منها، فقال رسول الله ... «أفلح إن صدق» وفي رواية «إن صدق ليدخلن الجنة» متفق عليه
فاشترط في فلاحه ودخوله الجنة أن يكون صادقًا، كما اشترط في حديث معاذ لإنجاء من قال هذه الكلمة من النار أن يقولها صدقًا من قلبه
الإخلاص
والمراد به تخليص العمل عن جميع شوائب الشرك، وذلك بصلاح النية، قال ربنا تبارك وتعالى فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ... أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ الزمر ... ، وقال تعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ الزمر ... ، وقال سبحانه وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة ... ، وقال جل جلاله في مقابل الإخلاص إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ... إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا النساء ... وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ... «أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه» البخاري
وعن عتبان بن مالك رضي الله عنه عن النبي قال «إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله عز وجل» متفق عليه
فبيَّن الله تعالى وبيَّن رسوله أن الإخلاص في شهادة الحق أساس قولها، فإذا خلت من الإخلاص واقتصر على نطقها باللسان فقط فهو من المنافقين
المحبَّة