والمقصود بهذا محبة هذه الكلمة، ومحبة ما اقتضته ودلت عليه، ومحبة أهلها العاملين بها، الملتزمين بشروطها، وبغض ما يناقض ذلك، قال الله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ البقرة ... ، وقال جل ثناؤه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ المائدة ... ، فأخبرنا سبحانه وتعالى أن عبادهُ المؤمنين أشد حبًّا له؛ وذلك لأنهم لم يشركوا معه في محبته أحدًا كما فعل مدعو محبته من المشركين الذين اتخذوا من دونه أندادًا يحبونهم كحبه
وعلامة حب العبد ربه أن يقدم محابه وإن خالفت هواه، وبغض من يبغض ربه وإن مال إليه هواه، وموالاة من والى الله ورسوله، ومعاداة من عاداه، واتباع رسوله، واقتفاء أثره، وقبول هداه، قال الله تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ آل عمران ... ، وفي مقابل ذلك قال جل من قائل أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ الجاثية ... إلى غير ذلك من الآيات
وقال ... «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار» متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه
وعن أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما قال رسول الله ... «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» متفق عليه