فـ «أُخر» مبتدأ خبره محذوف يعني ومنه أخر متشابهات، نظير قوله تعالى فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ هود ... ، فـ «سعيد» هنا ليست معطوفة على «شقي» ؛ لأنها لو كانت معطوفة عليها لفسد التقسيم، ولكن التقدير منهم شقي ومنهم سعيد
والاشتباه قد يكون اشتباهًا في المعنى، بحيث يكون المعنى غير واضح، أو اشتباهًا في التعارض، بحيث يظن الظان أن القرآن يعارض بعضه بعضًا، وهذا لا يمكن أن يكون؛ لأن الله عز وجل قال وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا النساء ... ، والقرآن يصدق بعضه بعضًا
والتعارض الذي قد يفهمه بعض الناس يكون للأسباب التالية
إما لقصور في العلم
أو قصور في الفهم
أو تقصير في التدبر
أو سوء في القصد، بحيث يظن أن القرآن يتعارض، فإذا ظن هذا الظن لم يوفَّق للجمع بين النصوص، فيُحرَم الخير؛ لأنه ظن ما لا يليق بالقرآن، قال الله تعالى مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ «الآيات» جمع آية، وهي العلامة، وكل آية في القرآن هي علامة على مُنزلها؛ لما فيها من الإعجاز والتحدي
وقوله مُحْكَمَاتٌ أي متقنات في الدلالة والحكم والخبر، فأخبارها وأحكامها متقنة معلومة ليس فيها إشكال
وقوله وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ يعني أن أحكامها غير معلومة، وأخبارها غير معلومة، فصار المحكم هو المتقن في الدلالة، سواء كان خبرًا أو حكمًا، والمتشابه هو الذي دلالته غير واضحة، سواء كان خبرًا أو حكمًا
ولذلك نجد أن بعض الآيات لا تدل دلالة صريحة على الحكم الذي اسْتُدِل بها عليه، وبعض الآيات الخبرية أيضًا لا تدل دلالة صريحة على الخبر الذي استُدل بها عليه
قال الله تعالى هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ