فهرس الكتاب

الصفحة 17249 من 18318

والقراءة الثانية تقتضي أن هذا المتشابه يعلم تأويله الله والراسخون في العلم فيكون ظاهر القولين التعارض، ولكن الصحيح أنه لا تعارض بينهما، وأن هذا الخلاف مبني على الاختلاف في معنى التأويل في قوله وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ، فإن كان المراد بالتأويل التفسير فقراءة الوصل أولى؛ لأن الراسخين في العلم يعلمون تفسير القرآن المتشابه، ولا يخفى عليهم؛ لرسوخهم في العلم، وبلوغهم عمقه، لأن الراسخ في الشيء هو الثابت فيه المتمكن منه، فهم لتمكنهم وثبوت أقدامهم في العلم وتعمقهم فيه يعلمون ما يخفى على غيرهم

أما إذا جعلنا التأويل بمعنى العاقبة والغاية المجهولة، فالوقف على «إلا الله» أولى؛ لأن عاقبة هذا المتشابه وما يؤول إليه أمره مجهول لكل الخلق

والتأويل يكون بمعنى التفسير، وبمعنى العاقبة المجهولة التي لا يعلمها إلا الله، وكلا المعنيين موجود في القرآن

فمن الأول قول أحد صاحبي السجن ليوسف عليه السلام إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ يوسف ... ، أي بتفسير هذه الرؤية ما معناها؟ ففسرها، ومن ذلك قول الرسول في ابن عباس «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل» رواه أحمد وصححه الشيخ أحمد شاكر

أي تفسير الكلام ومعرفة معناه

ومن الثاني قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ الأعراف

فقوله هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يعني عاقبته وهو ما يؤول إليه

يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ بمعنى تأتي عاقبته التي وُعدوا بها، ومنه كذلك قوله تعالى ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً النساء

يعني أحسن عاقبة ومآلاً تفسير ابن عثيمين

وللحديث بقية إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت