فهرس الكتاب

الصفحة 17248 من 18318

ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ أي صد الناس عن دين الله؛ لأن الفتنة بمعنى الصد عن دين الله، كما قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ البروج ... ، فتنوهم يعني صدوهم عن دين الله

وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ أي طلب تأويله لما يريدون، فهم يفسرونه على مرادهم لا على مراد الله تعالى اهـ تفسير ابن عثيمين

واختُلف هل المتشابه مما يمكن الاطلاع على علمه، أو لا يعلمه إلا الله؟ على قولين منشؤهما الاختلاف في قوله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ آل عمران ... ، هل هو معطوف و «يقولون» حال؟ أو مبتدأ، وخبره «يقولون» والواو للاستئناف؟

فأكثر السلف وقف على قوله وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ، ثم نبتدئ فنقول وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ، وعلى هذا تكون الواو في وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ للاستئناف، «والراسخون» مبتدأ وجملة «يقولون» خبر المبتدأ، ويصبح المعنى أن هذا المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله عز وجل، وأن الراسخون في العلم لما لم يعلموا تأويله، قالوا آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا، وليس في كلام ربنا تناقض ولا تضارب، فيسلِّمون الأمر إلى الله عز وجل، لأنه هو العالم بما أراد

ووصل بعض السلف ولم يقف، فقرأ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، فتكون الواو للعطف، والراسخون معطوفة على لفظ الجلالة، أي لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم، بخلاف الذين في قلوبهم زيغ فهؤلاء لا يعلمون، والحقيقة أن ظاهر القراءتين التعارض؛ لأن

القراءة الأولى تقتضي أنه لا يعلم تأويل هذا المتشابه إلا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت