فالنصوص أثبتت ارتباط الأسباب بمسبباتها غالبًا، وعلى ذلك فمن مرض وأراد أن يُشفى فعليه بالدواء الذي جعله الله سببًا للشفاء، والأخذ بالأسباب من كمال العقل
قال ابن القيم وقول الرسول ... « ... وجعل لكل داء دواء» يحتمل أمرين الأول أن يكون على عمومه، حتى يتناول الأدواء القاتلة، والأدواء التي لا يمكن للطب أن يبرئها، ويكون الله عز وجل قد جعل لها أدوية تبرئها، ولكن طوى علمها عن البشر، ولم يجعل لهم إليها سبيلاً؛ لأنه لا علم للخلق إلا ما علمهم الله، ولهذا علق النبي على الشفاء مصادفة الدواء للداء، فإنه لا شيء من المخلوقات إلا له ضد، وكل داء له ضد من الدواء يعالج بضده، فعلق النبي البرء بموافقة الداء للدواء
الثاني أن يكون الحديث من باب العام المراد به الخاص، لاسيما والداخل في اللفظ أضعاف الخارج منه، وهذا يستعمل في كل لسان، ويكون المراد أن الله لم يضع داء يقبل الدواء إلا وضع له دواء، فلا يدخل في هذا الأدواء التي لا تقبل الدواء، وهذا كقول الله تعالى في الريح التي سلطها الله على قوم عاد تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا الأحقاف ... أي كل شيء يقبل التدمير، ومن شأن الريح أن تدمره
وعن ابن مسعود رضي الله عنه، يرفعه «إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله» أحمد ... وصححه الألباني
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول للشونيز «عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام» يريد الموت متفق عليه
و «الحبة السوداء» حبة البركة المعروفة
فعلى العبد أن يسعى في الحصول على ما ينفعه في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلاً للحكمة والشرع
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه، وللحديث بقية إن شاء الله تعالى