والتداوي لا ينافي التوكل، يقول ابن القيم كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش، والحر والبرد بأضدادها، بل لا يتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب، وإن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، فإن تركها عجزًا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلاً للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلاً، ولا توكله عجزًا زاد المعاد
والقول بأن المرض حصل بقدر الله، وقدر الله لا يُدفع، أجاب عنه ابن القيم أيضًا بأن هذه الأدوية والرقى هي من قدر الله، فما خرج شيء عن قدره، بل يُرَدّ قدره بقدره، كرد قدر الله بالجهاد، وكلّ من قدر الله، الدافع، والمدفوع، والدفع زاد المعاد
ويدل لقول ابن القيم ما جاء عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله، أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا، وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ، وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ» الترمذي ... ، وضعفه الألباني
وذهب جمهور الفقهاء إلى جواز التداوي، والبعض قال بالاستحباب
والسبب حمل ما ورد من الأمر بالتداوي على الإباحة أو الندب؛ إذ لا يمكن حمله على الإيجاب لعدم تيقن نفع الدواء في كل الأحوال، ولما ورد من فضل الصبر على المكاره
والنصوص التي تدل على مشروعية التداوي كثيرة منها
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي قال «لكل داء دواء؛ فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل» مسلم
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله ... «إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواءً، فتداووا، ولا تداووا بحرام» أبو داود ... وضعفه الألباني