والذي يراه الإمام ابن تيمية، أن النية تنعقد على زيارة المسجد والصلاة فيه، ولا مانع من زيارة القبر وإلقاء السلام على الرسول، وهكذا كان يفعل ابن عمر، يقول بعد الصلاة في المسجد والاتجاه إلى القبر: السلام عليك يا رسول اللَّه .. السلام عليك يا أبا بكر .. السلام عليك يا أبى .. ثم ينصرف، أما انعقاد النية - فحسب - على زيارة القبر، فهذا ما لا يراه بعض الفقهاء ومنهم الإمام مالك الذي كره أن يقال: (زرت قبر النبي عليه السلام، لأن المقصود الشرعي بزيارة القبور: السلام عليهم والدعاء لهم، وذلك السلام والدعاء قد حصل على أكمل الوجوه في الصلاة، في مسجده عليه السلام - وفي غير مسجده، وعند سماع الأذان، وعند كل دعاء) .
ويهمنا في المقام الثاني أن نوضح أن الأحاديث النبوية التي تحبب في زيارة قبره عليه السلام، لم تصح عند ابن تيمية وكذا عند غيره، فقد تكلم فيها رجال الحديث، ومن أبرز هذه الأحاديث: (( من زار قبري وجبت له شفاعتي ) )وحديث: (( من وجد سعة فلم يفد إلى فقد جفاني ) )وحديث: (( من حج ولم يزرني فقد جفاني ) )ثم حديث: (( من حج حجة الإسلام، وزار قبري، وغزا غزوة، وصلى على في بيت المقدس لم يسأله اللَّه عما افترض عليه ) )هذه الأحاديث وما إليها تكلم فيها رجال الحديث، وللمستزيد أن يطلع على كتاب: (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) للشوكاني، و (اللآئي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) للسيوطي، ثم (مشكاة المصابيح) للتبريزي، وغيرها ..
محمد عبد اللَّه السمان