ونحن هنا يهمنا في المقام الأول، أن نبرئ سماحة الإمام الفقيه ابن تيمية من هذه الشبهة المختلقة من أساسها، وهي أن الإمام لا يرى استحباب زيارة الرسول - مخالفًا جماهير الفقهاء - ومثل هذه الشبهة أثارها من قبل خصوم لابن تيمية، ومنهم ابن حجر الهيثمي الذي كان من أشياع التصوف - وهو غير ابن حجر الفقيه مؤلف (فتح الباري في شرح صحيح البخاري) ومنهم أيضًا تقي الدين السبكي، الذي ألف كتاب أسماه (شفاء السقام في زيارة خير الأنام) وهو خليط من الحشو والمغالطات، وقد تولى الرد على هذا الكتاب العلامة المقدسي في كتاب أسماه (الصارم المنكي في الرد على السبكي) والعجيب أن لابن تيمية كتابًا اسمه (الجواب الباهر) لمن سأل من أولياء الأمور عما أفتى به في زيارة المقابر، قال فيه بما يدحض كل شبهة أثارها خصومه حول زيارة الرسول، قال رحمه اللَّه رحمة واسعة:
(قد ذكرت فيما كتبته من المناسك: أن السفر إلى مسجده وزيارة قبره - كما يذكر أئمة المسلمين في مناسك الحج - عمل صالح مستحب) .
وقد عرض رحمه اللَّه لمسألة السفر إلى المسجد النبوي، وهو أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرجال إلا إليها، كما جاء في الحديث الصحيح، فقال رحمه اللَّه: (والصلاة تقصر في هذا السفر المستحب بإجماع المسلمين، لم يقل أحد من أئمة المسلمين: أن هذا السفر لا تقصر فيه الصلاة، ولا نهى أحد عن السفر إلى مسجده - وإن كان المسافر يزور قبره عليه السلام) .