والشرط إذا تعقب جملاً متعاطفة عاد إلى الكل عند الأئمة الأربعة أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم وعلى كل حال هو أولى بالعود على جميع الجمل المتعاطفة إلى الكل من الاستثناء، بدليل موافقة أبي حنيفة عليه، وعدم موافقته في الاستثناء، كما تقدم
ومثال ذلك قول القائل أكرم قريشًا وأعط تميمًا إن نزلوا بك فهنا يعود الشرط على الجميع على قريش وتميم شرح الكوكب المنير
رابعًا التخصيص بالغاية
وهي نهاية الشيء ومنقطعه، وهي حد لثبوت الحكم قبلها وانقطاعه بعدها، ولها لفظان حتى، وإلى فالغاية تُخرج ما بعدها من عموم ما قبلها، فيكون حكم ما بعدها مخالفًا لما قبلها
نحو قولك أكرم بني تميم حتى يدخلوا الدار، أو أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا الدار، فالإكرام هنا لا يكون عامًّا، إنما خُصِّص بغاية، وهي ما قبل دخول الدار، فلو استمر الإكرام لما بعد دخولهم لم تكن الغاية هنا حدًّا، ولاستمر الإكرام إلى ما بعد الدخول
المثال الأول قوله تعالى وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ البقرة ... ، فهذا غاية، فتحريم الوطء غايته انقطاع الدم
ففي قوله تعالى لاَ تَقْرَبُوهُنَّ نهي، فيمكن أن يؤخذ منه العموم؛ لأن النهي يقتضي الدوام والاستمرار، فيكون المعنى لا يكن منكم قربٌ لهن؛ لأن النكرة في سياق النهي تفيد العموم
فقوله «حتى يطهرن» تخصيص بالغاية لهذا العموم المستفاد من النهي، فيخرج من عمومه ما بعد الطهر
لكن في بقية الآية فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ، وهنا تخصيص آخر، هو التخصيص بالشرط، ففي الآية إذًا مخصّصان التخصيص بالغاية، «حتى يطهرن» ، والتخصيص بالشرط «فإذا تطهرن»