فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وسواء أنجح هذا التدبير الداعي إلى سد باب الاجتهاد، النجاح الذي كان مرجوًا منه في وقف تيار المقولات المضللة المحسوبة على الدين، أم لم ينجح، فإنه - على أي حال - كان أمرًا لا بد منه، إذا لم يكن من الإمكان متجه آخر غيره، حيث أنه قد سدت المسالك، وبلغ السيل الزبا .. وإنه إذا عد هذا موقفًا سلبيًا، فإنه على ما به قد حمل الناس على التشكك فيما يأتيهم من خارج المقولات المأخوذة من أئمة المذاهب الفقهية الأربعة، التي وثق بها المسلمون، واطمأنوا إليها، ورضوا بها .. ولكن حين ينظر إلى سد باب الاجتهاد، خارج نطاق الفترة التي اقتضتها ملابسات الظروف والأحوال التي دعا فيها الداعون إليه - يظهر الخطر الذي يتهدد الشريعة الإسلامية، بما ينضح على العالم الإسلامي من آثاره السيئة، وذلك من وجوه ..
فأولًا: أن الحياة في تطور وتغير، وأن الحوادث والواقعات لا تحصر .. ومن غير المعقول أن تجئ شريعة سماوية بكل كبيرة وصغيرة تقع في الحياة، وترسم الطريق، وتبين الحكم فيها، اللهم إلا إذا كانت تلك الشريعة لوقت موقوت، ولعدد من الناس محدود، - وهذا غير وارد أيضًا - فكيف إذا كانت الشريعة كاملة لجميع الناس والأجناس، ممتدة في الزمان إلى آخر الحياة المقدورة للناس على هذه الأرض؟.
وثانيًا: إذا كان الأمر على ما ذكرنا، فقد اقتضت حكمة اللَّه تعالى أن تجئ شريعة الإسلام بالأصول العامة للحياة من حلال وحرام أما الفروع والجزئيات، فقد ترك للناس أخذ حلالها وترك حرامها بردها إلى تلك الأصول .. فما جانس تلك الأصول وشابهها، انضم لها، وصحة نسبته إليها، فما كان من الحلال كان حلالًا، وما كان من الحرام كان حرامًا .. وهذا ما يشير إليه الرسول الكريم في قوله: (( الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شبه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أو شك أن يواقع ما استبان ) ).