فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 18318

أي تمجيد بعد هذا التمجيد، وأي ذكر أحسن من هذا الذكر، ثم يعقد النبي معهم معاهدة حسن جوار يمكن أن تكون دستورًا للأمم جميعًا، وقمة العلاقات الإنسانية في روعتها وعظمتها، فقد تمنهم على عقائدهم ومواريثهم وتقاليدهم وحرياتهم وأموالهم وحقوقهم، وتعبر هذه المعاهدة في عرف المنصفين من رجال التاريخ آية من آيات السياسة والعلم والأدب، ورغم كل أولئك فما كاد الإسلام تعلو كلمته، ويظهر سلطانه حتى بدت البغضاء من أفواهم وما تخفي صدورهم أكبر، وتحولت علاقتهم بالمسلمين إلى صراع، أعلنوا من خلاله الحرب الاقتصادية على الرسول وأتباعه من المؤمنين، وكانت محنة خطيرة، قاسى منها الرسول والذين هاجروا معه وتركوا أموالهم وديارهم ومتاعهم قاصدين المدينة، وهم خلو من كل شيء إلا الإيمان والتقوى، وكان اليهود خلال تلك الفترة هم ملوك الاقتصاد في المدينة، في يدهم الثروة، وفي يدهم الزراعة، وفي يدهم التجارة، وصمد الرسول وصحبه لتلك الحرب الاقتصادية الضروس .. وأمكنه أن يفتح أسواقًا جديدة، حطمت الحصار الاقتصادي اليهود الرهيب.

صورة أخرى من صور جرأتهم على الله وكفرهم به يوم فرضت الزكاة .. وخرجوا بمعادلة مؤداها أن الله فقير وهم أغنياء، ويتوعدهم الله بقوله: {لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءسَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ} .

وإلى العدد القادم إن شاء اللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت