ونطوي مأساة هذا الشعب مع عيسى عليه السلام كما انطوت مأساتهم من قبل مع موسى عليه السلام، لنصل إلى عصر خاتم الأنبياء وسيد المرسلين محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، المأساة هي المأساة، والمعركة هي المعركة، واليهود هم اليهود، أحقادهم كأحقاد أسلافهم، وأخلاقهم كأخلاقهم، كيد وغدر، وكفر وخيانة. كل ذلك مع النبي الذي أحسن إليهم، وأكرم جوارهم، ووفي بعهده لهم، وذكرهم بأحسن الذكر وهو يتلو عليهم كتاب الله المنزل عليه من السماء: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا. وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا. وَوَهَبْنَا لَهُ مِنرَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا} [مريم: 51 - 53] ، ويذكر توراتهم بأحسن الذكر فيقول: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء} [المائدة: 44] .
كما يذكر الأطهار من قوم موسى بخير: {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} ، وفي آيات آخرى: {مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ. يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} ، وكذلك {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} .