فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
روي أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، قال له: (( كيف تقضي إذا عرض لك القضاء؟ قال: أقضي بكتاب اللَّه .. قال: فإن لم يكن في كتاب اللَّه؟ قال: فبسنة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، قال: فإن لم يكن في سنة رسول اللَّه؟ قال: أجتهد رأي ولا آلو، فضرب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على صدره(أي صدر معاذ) وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول اللَّه لما يرضي رسول اللَّه. وكتب عمر إلى شريح، حين ولاه القضاء، كتابًا جاء فيه: (إذا وجدت شيئًا في كتاب اللَّه، فاقض به ولا تلتفت إلى غيره، وإذا أتى شيء ليس في كتاب اللَّه، وليس في سنة رسول اللَّه، ولم يقل فيه أحد قبلك، فإن شئت أن تجتهد رأيك فتقدم، وإن شئت أن تتأخر فتأخر وما أرى التأخر إلا خيرًا لك) .
وعن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: أكثر الناس يومًا على عبد اللَّه بن عمر يسألونه، فقال: أيها الناس إنه قد أتى علينا زمان، ولنا نقضى، ولسنا هناك (يشير بذلك إلى أن أمور الناس كانت معلومة لهم من الكتاب والسنة، ويقول أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ربما استحسن أمور حادثة في الحياة، فلم يكن الناس يومئذ في حاجة إلى من يقضي لهم ورسول اللَّه معهم) ، فمن ابتلي بقضاء بعد اليوم، فليقض بما في كتاب اللَّه، فإن أتاه ما ليس في كتاب اللَّه، ولم يقل فيه نبيه فليقض بما قضى به الصالحون (أي أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخلفاؤه الراشدون، لقربهم من النبي، وأخذهم عنه) ، فإن أتاه أمر لم يقض به الصالحون، وليس في كتاب اللَّه، ولم يقل فيه نبيه، فليجتهد رأيه، ولا يقولن أني أري وأخاف (أي أرى الرأي، وأخاف أن يكون خطأ فلا يقضي به) - فإن الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم) ..
يقول يوسف بن عبد البر القرطبي تعقيبًا على هذا الخبر: