فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(هذا يوضح لك أن الاجتهاد لا يكون إلا على أصول - من الكتاب أو السنة - يضاف إليه التحليل والتحريم، وأنه لا يجتهد إلا عالم بها، ومن أشكل عليه شيء لزمه الوقوف، ولم يجز له أن يحيل على اللَّه قولًا في دينه لا نظير له من أصل، ولا هو في معنى أصل، وهو الذي لا خلاف فيه بين أئمة الأمصار، قديمًا وحديثًا(جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ص 71) .. ).
إن معنى إبطال الاجتهاد هو إلغاء العقل، وقتل الملكات الإنسانية، والتحول بالإنسان من كائن مكلف، أي مستقل بإرادته وتفكيره، بما يأتي وما يدع من أمور دينه ودنياه، إلى كائن آلي، يتحرك بغريزته، دون تفكير ولا تقدير!! ..
على أن الإنسان مدفوع بحكم
طبيعته، وما فيه من قوى عاقلة مدركة، إلى أن يعمل عقله، ورأيه في كل شأن من شئونه، وبهذا يقع الصراع بينه وبين الحياة فيما يطلبه منها، وهي تأباه عليه، فلا يهدأ حتى ينتصر، وينال ما يريد، أو يلقي الموت .. كما يقع الصراع بينه وبين الناس، فيما يختلفون فيه، ويتسابقون إليه. حيث لكل تفكيره وتقديره، ولكل حوله وحيلته، كما يقول تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} .
فالقول بتحريم الاجتهاد أو إبطاله تحت أي ظرف، ولأية داعية، هو مصادمة للطبيعة الإنسانية، وحمل الإنسان على ما لا يقدر عليه، لأنه لا يستطيع أن يكف عن التفكير، وتقليب وجوه الرأي في كل ما يعرض له من كبير الأمور وصغيرها سواء في صلته بخالقه، أو صلته بالناس، أو الطبيعة والكائنات جميعًا، ولن يكف الإنسان عن هذا ما دام معه عقله، وما دام فيه نبض الحياة! ..