فقد بوَّب الإمام الترمذي في «السنن» في كتاب «الزهد» بابًا الباب رقم ... في قول النبي ... «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً» ح ... ، حدثنا أحمد ابن منيع، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن المهاجري عن مجاهد عن مُورق عن أبي ذر قال قال رسول الله ... «إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطَّت السماء، وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدًا لله تعالى، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصُّعدات تجأرون إلى الله، لوددت أنّي كنت شجرة تُعضد»
قال أبو عيسى وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وأنس، قال هذا حديث حسن غريب، ورُوِي من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال لوددت أنَّي كنت شجرة تُعضد
قول الترمذي وفي الباب ... قال محدث وادي النيل الشيخ أحمد شاكر في تحقيق وشرح «سنن الترمذي» ص ... كتاب الترمذي يمتاز بأمور ثلاثة، لا تجدها في شيء من كتب السنة الأصول، الستة أو غيرها أولها أنه بعد أن يروي حديث الباب يذكر أسماء الصحابة الذين رُويت عنهم أحاديث فيه، سواء أكانت بمعنى الحديث الذي رواه، أم بمعنى آخر، أم بما يخالفه، أم بإشارة إليه ولو من بعيد، وهذا أصعب ما في الكتاب على من يريد شرحه، وخاصةً في هذه العصور، وقد عَدمت بلاد الإسلام نبوغ حفاظ الحديث، الذين كانوا مفاخر العصور السالفة، فمن حاول استيفاء هذا، وتخريج كلِّ حديث أشار إليه الترمذي أعجزه، وفاته شيء كثير وقد حاول الشيخ المباركفوري رحمه الله ذلك في شرحه، فلم يمكنه تخريج كل الأحاديث
وقد فكرت في أن أتبعه فيما صنع، ثم وجدته سيكون عملاً ناقصًا، ووجدتني سأنسب أحاديث إلى كتب لم أرها فيها بنفسي، وسأكون فيها مقلدًا غيري فأبيت اهـ
تطبيق لبيان ما في الباب
قلت وقول الإمام الترمذي وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وأنس
أولاً أما حديث أبي هريرة