من المعلوم بالضرورة أن سلامة دين المرء أعظم وأهم من سلامة بدنه وولده ووطنه وكل شيء في هذه الحياة، وسلامة الدين تكون بتوحيد الله سبحانه، وصحة اتباع رسوله، لذلك كان الوقوع في الشرك من أعظم الفتن والابتداع كذلك، وكلاهما يَمسُّ الدين، وقد جاءت الرسل بالتوحيد الخالص والطريقة المرضية من عند الله سبحانه، وتبديل أو تغيير هذا التوحيد من أعظم أسباب الفتنة في الدين، وقد يكون التبديل في العقيدة فيقع الشرك والفتنة، وربما وقع ذلك في حياة النبي فيتولى التصحيح والتقويم، وربما يكون بعده؛ فعلى العلماء الربانيين التصحيح والتقويم، وإن كان شاقًّا في كثير من الأحيان
اتباع سنن السابقين في التغيير والتبديل
قال تعالى: (عن تغيير بني إسرائيل التوحيد إلى الشرك قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ طه ... ، وكان الشيطان حريصًا على إيقاع بني إسرائيل في الشرك الأكبر، مع أنهم كان يسوسهم نبيان أحدهما كليم الله، فبعد نجاتهم من فرعون، ورؤيتهم ذلك بأعينهم، فبدلاً من أن يزيد توحيدهم وإخلاصهم لله تعالى، قال الجهلة فيهم كما حكى القرآن الكريم وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ الأعراف