ولنتأمل قوله تعالى عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ، وليس أكثر ما أنزل الله إليك، فجميع أحكام الله ورسوله في الدماء والأموال، والحرب والسلم، والفروج تُطبَّق على العموم والشمول، وتركُ بعضها وإن كان حكمًا واحدًا فتحٌ لباب الفتنة، وهو نقضٌ لباقي الأحكام، وهو نقض لعروة من عُرَى الإسلام، فعن أبي أمامة الباهلي عن رسول الله قال «لَتُنْقَضَنَّ عُرى الإسلام عروةً عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأَولهن نقضًا الحكم، وآخرهن الصلاة» أحمد ... ، وصححه الألباني في صحيح الجامع
مكر الأعداء بالأمة المحمدية
ويحرص أعداء الإسلام على أي تنازل عن بعض الأحكام الإسلامية، ويجعلون هذا التنازل من المسلمين عن أي شيء من شعائر وأحكام الإسلام هو أساس المحبة والخُلّة، ويصفون هذا التنازل بالاعتدال، قال الله تعالى وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً الإسراء
قال القرطبي «عن ابن عباس في رواية عطاء نزلت في وفد ثقيف أتوا النبي ... فسألوه شططًا، وقالوا متّعنا بآلهتنا حتى نأخذ ما يُهدى لها، فإذا أخذناه كسرناها، وأسلمنا وحَرِّم وادينا كما حرمت مكة؛ حتى تعرف العرب فضلنا عليهم وقيل هو قول أكابر قريش للنبي ... اطرد عنا هؤلاء السقاط والموالي؛ حتى نجلس معك ونسمع منك» القرطبي