فهرس الكتاب

الصفحة 17334 من 18318

فالحاصل الآن موالاة الكفار، وترديد ما يريدونه من تنازلات في الدين، والبأس بين المسلمين شديد، فهذا من أعظم الفتنة، فهل آن أن نتقي هذه الفتنة، بل إن القرآن يذهب بنا إلى أبعد من هذا، ألا وهو القتال لنصرة المستضعفين الذين يتعرضون للفتنة في دينهم، وألا يقاتل بعضنا بعضًا لإحداث الفتنة، قال الله تعالى وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ البقرة

قال ابن كثير رحمه الله تعالى عن نافع عن ابن عمر أن رجلاً جاء، فقال يا أبا عبد الرحمن ألا تصنع ما ذكر الله في كتابه وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فما يمنعك ألا تقاتل؟ فقال يا ابن أخي أُعيَّر بهذه الآية ولا أقاتل، أحبّ إليَّ من أن أُعيَّر بالآية التي يقول فيها الله عز وجل وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، فإن الله تعالى يقول وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ قال ابن عمر وقد فعلنا على عهد رسول الله؛ إذ كان الإسلام قليلاً، وكان الرجل يُفتَن في دينه، إما أن يقتلوه، وإما أن يوثقوه حتى كثر الإسلام فلم تكن الفتنة البخاري

وأورد أيضًا أن رجلاً أتى ابن عمر في فتنة ابن الزبير، وقال له ما يمنعك أن تخرج؟ قال يمنعني أن الله حرَّم عليَّ دم المسلم قالوا أولم يقل الله وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ؟ قال قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين كله لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله ابن كثير ... بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت