لم يأت عيسى عليه السلام بنقض التوراة، بل جاء مصدقًا لها، ومبينًا وموضحًا بعض الأمور التي اختلف فيها أحبار بني إسرائيل، والتي تتعلق بالتحليل والتحريم
قرر لهم بما لا يدع مجالاً للشك أنه عبد الله ورسوله، وأن الله سبحانه ربُّه ورب بني إسرائيل ورب العالمين
دعاهم إلى تقوى الله وتوحيده وعبادته حق العبادة، فهذا هو الطريق المستقيم الذي سار عليه جميعُ الأنبياء
دعاهم إلى طاعته عليه السلام فيما دعاهم إليه من توحيد الله، وما نصحهم به من مكارم الأخلاق والبرِّ، وصلة الأرحام، والحذر من الانغماس في الشهوات واتباع الدنيا والهوى
بيَّن لهم أن مهمته في الأرض محدودة، وأنه عليه السلام إنما بُعث لخراف بني إسرائيل الضالة ولذلك بشرهم بنبيِّ يأتي من بعده اسمه أحمد يبعثه الله لأهل الأرض كافة ومنهم بنو إسرائيل
وأحمد من أسماء نبينا محمد كما جاء في حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه قال قال رسول الله ... «إن لي خمسة أسماء؛ أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب» والعاقب الذي لا نبيَّ بعده متفق عليه
وقال صاحب التحرير والتنوير في معنى قوله تبارك وتعالى وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وهذه الكلمة التي أوحى الله بها إلى عيسى عليه السلام أراد الله بها أن تكون شعارًا لجماع صفات الرسول الموعود به صِيغَت بأقصى صيغة تدل على ذلك إجمالاً بحسب ما تسمح اللغة بجمعه من معانٍ، ووكل تفصيلها إلى ما يظهر من شمائله قبل بعثته وبعدها ليتوسمها المتوسمون» اهـ مختصرًا
فأوصاف الرسول وأمته لا تكاد تُحصر من كثرتها فيما بين أيدي اليهود والنصارى اليوم من كتب، مع ما وقع فيها من تحريف
بعض ما جاء في التوراة والإنجيل من مبشرات بالنبي الجليل محمد