وفي ذلك دليل على أن الإنسان إذا صلى على راحلته في السفر فإنه يومئ؛ لأنه لا يمكنه السجود، يومئ بالركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض من الركوع، ولكن لا نشير على سائق السيارة أن يتنفل؛ لأنه يكون بين أمرين إما أن ينشغل بمراقبة الطريق، وإما أن ينشغل بالنافلة» الشرح المختصر على بلوغ المرام بتصرف
وعَنْ سَعِيدِ بن يَسَارٍ قَالَ «كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ سَعِيدٌ فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ لَحِقْتُهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ خَشِيتُ الصُّبْحَ، فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَلَيْسَ لَكَ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ فَقُلْتُ بَلَى وَاللَّهِ قَالَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ» متفق عليه
ترك السنن الرواتب عدا سنة الفجر والوتر وهذه المسألة مما اختلف العلماء فيها؛ فذهب الحنفية والشافعية إلى أنه يستحب أداء النوافل في السفر؛ لأنها مكملاتٌ للفرائض، ولمداومته على فعلها في جميع أحواله وأسفاره، وصلاته لها أحيانًا راكبًا، ومن ذلك صلاته الضحى يوم الفتح، وصلاته سنة الفجر ليلة التعريس، ولعموم الأحاديث الواردة في الحث على فعل الرواتب عمومًا، والأمر بعد ذلك متروكٌ للمكلف وهمته وورعه
قال الحنابلة يكره ترك السنن الرواتب إلا في السفر؛ فيخيَّر بين فعلها وتركها إلا الفجر والوتر فيُفعلان في السفر كالحضر لتأكدهما الموسوعة الفقهية