ومن أبرز مظاهر وسطية هذه الأمة بين الأمم وسطيتها في توحيد الله وصفاته فهي وسط بين اليهود والنصارى، فاليهود اتخذوا الأنداد لله وعبدوا الأصنام من دونه، وكان هذا متأصلاً فيهم، فبعد أن نجاهم الله تعالى من عدوهم فرعون وجاوز بهم البحر، وأغرق عدوهم، ومروا على قوم يعكفون على أصنام لهم طلبوا من نبيهم أن يجعل لهم مثلها، وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ الأعراف، وهذا يدل على كفرهم وشركهم بربهم، وقد قالوا ما قالوه بعد أن رأوا شيئًا من عظمة الله وآياته؛ ولما تركهم موسى عليه السلام وذهب يناجي ربه عبدوا العجل من دون الله، قال الله تعالى وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ البقرة، وقد ذكر الرازي في تفسيره أن هذه الآية تدل على أن هذه الأمة خير من أولئك وأكمل عقلاً وأزكى خاطرًا منهم تفسير الرازي