فهرس الكتاب

الصفحة 17359 من 18318

وذلك لأنهم شاهدوا من الآيات ما يدفعهم إلى التوحيد دفعًا، ولكنهم خالفوا ووقعوا في الشرك، كما تطاول اليهود على ذات الرب تبارك وتعالى، وشبهوا الله الواحد بخلقه، ووصفوه بما لا يليق به سبحانه من صفات النقص والعجز والاحتياج، ويضيق المقام هنا عن ذكر مخازيهم في ذلك، وحسبي أن أشير إلى بعضها إشارة، ومن ذلك وصفهم ربهم تعالى وتقدس بالفقر، كما ذكر الله ذلك عنهم في قوله لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ آل عمران، وقد توعدهم الله سبحانه على هذا القول الباطل بعد أن بيَّن أنه سمعه ولم يَخْفَ عليه؛ فقال سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا، وهذا وعيد شديد لهم، كما قالوا يد الله مغلولة، وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ المائدة، وقد ذكر ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم لا يعنون بذلك أن يد الله موثقة، ولكن يقولون بخيل، يعني أمسك ما عنده، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، وقد رد الله عليهم ما قالوه، وقابلهم فيما اختلقوه وافتروه وائتفكوه، فقال غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا، وهكذا وقع لهم، فإن عندهم من البخل والحسد والجبن والذلة أمر عظيم تفسير ابن كثير

كما وصفوا الله تعالى بأنه يحزن ويأسف على أفعاله، وقد جاء في سفر التكوين ما يلي «ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شِرِّيرٌ كل يوم، فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض، وتأسف في قلبه، فقال الرب أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته، الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء؛ لأني حزنت أن عملتهم» الإصحاح السادس فقرة، وهذا كلام كله جهل وضلال، ولا يليق برب الأرض والسماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت