وهذا طعن في الرب تبارك وتعالى وسبٌّ له، يقول ابن القيم عنهم «إن النصارى ارتكبت محذورين عظيمين، لا يرضى بهما ذو عقل ولا معرفة أحدهما الغلو في المخلوق، حتى جعلوه شريك الخالق وجزءًا منه، والثاني تنقص الخالق وسبّه ورميه بالعظائم؛ حيث زعموا أنه سبحانه وتعالى نزل عن العرش عن كرسي عظمته، ودخل في فرج امرأة، وأقام تسعة أشهر، ثم صار إلى أن لطمت اليهود خديه، وربطوا يديه، وبصقوا في وجهه، ولعمر الله إن هذه مسبة لله سبحانه ما سبه بها أحد من البشر قبلهم ولا بعدهم، ولذلك جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال «أهينوهم ولا تظلموهم، فلقد سبّوا الله عز وجل مسبة ما سبَّه إياها أحد من البشر» إغاثة اللهفان
وأما أمة الإسلام، أمة محمد عليه الصلاة والسلام فقد وصفوا الله بصفات الجلال والكمال، ونزّهوه عن صفات النقص كما نزهوه عن أن يماثله شيء من المخلوقات في شيء من الصفات، كما نزهوه عن الأنداد، واتخاذ الصاحبة والأولاد، كما قال تعالى مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ المؤمنون
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله «ومن تدبر حال اليهود والنصارى مع المسلمين، وجد اليهود والنصارى متقابلين، هؤلاء في طرف ضلال، وهؤلاء في طرف يقابله، والمسلمون هم الوسط، وذلك في التوحيد، والأنبياء، والشرائع، والحلال، والحرام، والأخلاق، وغير ذلك، فاليهود يشبّهون الخالق بالمخلوق في صفات النقص المختصة بالمخلوق التي يجب تنزيه الرب سبحانه عنها، والنصارى يشبهون المخلوق بالخالق في صفات الكمال المختصة بالخالق التي ليس له فيها مثل» الجواب الصحيح
والحمد لله الذي هدانا للإسلام، ونجانا من أهل الزيغ والانحراف والضلال