ومن شبهاتهم في الاستغناء عن السنة قولهم إن القرآن الكريم كافٍ في بيان قضايا الدين وأحكام الشريعة، وإن القرآن قد اشتمل على الدين كله، ما ترك شيئاً ولا فرط في شيء ولهذا كان القرآن كافياً، ولم يكن ثمة حاجة لمصدر ثان للتشريع فالسنة لا حاجة إليها، ولا مكان لها وقد استدلوا لشبهتهم هذه بما زعموه أدلة من القرآن المجيد من ذلك قوله سبحانه مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ الأنعام ... واستدلوا كذلك بقول الله سبحانه يصف القرآن الكريم مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يوسف ... ، وكذلك استدلوا بالآيات التي وصف الله تعالى القرآن فيها بأنه «مبين» من مثل قول الله عز وجل إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ يس
تفنيد الشبهة والرد عليها
إن القول بهذه الشبهة يدل على جهل بالقرآن المجيد، وعدم فهم لآياته، بل يدل على سوء قصد لدى القائلين بها فإن الأمة مجمعة على أن القرآن العظيم قد اشتمل الدين مجملاً في كثير من جوانبه وأحكامه، ومفصلاً في جوانب أخرى، وقد جاءت السنة النبوية المطهرة فبينت المجمل وفصلته، والنبي وهو يبين ويفصل إنما ينفذ أمر الله تعالى ويؤدي ما وكله الله تعالى إليه من بيان القرآن المنزل على الخلق، تطبيقاً واستجابة لأمر الله عز وجل في قوله وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ النحل