ولا غرابة في ذلك، فإن الله سبحانه أنطق اللسان وهو قطعة لحم، وهو سبحانه قادر على إنطاق الأيدي والأرجل، وغيرها من الجوارح في الآخرة، كما أنطق اللسان في الدنيا، وهذا إنما يكون في حقِّ الكافرين والمنافقين؛ لأن المؤمن عندما يُعرض على ربه، ويقرره بذنوبه عملت يوم كذا كذا وكذا، يقرُّ ويعترف ولا ينكر، كما قال النبي ... «إِنَّ اللهَ يُدْنِي الْمُؤْمِن، َ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ حَتَّى قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَك؛ قَالَ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْم، َ فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِه» متفق عليه
وعن النبي قال «إِنَّ اللهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلاَئِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلاًّ، كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ يَقُولُ لاَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ لاَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فَإِنَّهُ لاَ ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَيُخْرَجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاَّتِ؟ فَقَالَ فَإِنَّكَ لاَ تُظْلَمُ قَالَ فَتُوضَعُ السِّجِلاَّتُ فِي كَفَّةٍ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلاَّتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ فَلاَ يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللهِ شَيْءٌ» الترمذي ... ، وصححه الألباني