وأما الكافر والمنافق فالكذب دأبهم، فيوم يبعثون ينكرون ويجحدون، كما قال تعالى يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ المجادلة ... ، وحينئذ يختم الله على أفواههم، وتنطق جوارحهم شاهدةً عليهم بما عملوا، كما جاء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ فَضَحِك، َ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟ قال قُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَال َ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ، يَقُول ُ يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قال يَقُولُ بَلَى قال فَيَقُولُ فَإِنِّي لاَ أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلاَّ شَاهِدًا مِنِّي قال فَيَقُولُ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا قَالَ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيه، ِ فَيُقَالُ لأَرْكَانِهِ انْطِقِي، قال فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِه، ِ قال ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلاَمِ، قال فَيَقُول ُ بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ» مسلم ... قال تبارك وتعالى وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ... حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ... وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ... وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ ... وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ