فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ... فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ فصلت
نسأل الله أن يثقل موازيننا، ويبيض وجوهنا، ويجيرنا من عذاب النار ويدخلنا الجنة برحمته
وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ بأن نُذْهِب أبصارهم، كما طمسنا على نطقهم، فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ أي فبادروا إليه؛ لأنه طريق الوصول إلى الجنة، فَأَنَّى يُبْصِرُونَ وقد طُمست أبصارهم؟
وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ أي لأذهبنا حركتهم، ومسخ الشخصية قَلْبُها إلى شيء مختلف، كحيوان أو صورة أخرى غير الصورة التي كانت عليها، قردة وخنازير وغير ذلك فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا إلى الأمام وَلاَ يَرْجِعُونَ إلى الوراء ليبتعدوا عن النار
والمعنى أن هؤلاء الكفار حقَّت عليهم كلمة العذاب، ولم يكن بُدّ من عقابهم، وفي ذلك الموطن ما ثمَّ إلا النار قد برزت، وليس لأحد نجاة إلا بالعبور على الصراط، وهذا لا يستطيعه أحد إلا أهل الإيمان، الذين يمشون في نورهم وأما هؤلاء فليس لهم عند الله عهد في النجاة من النار، فإن شاء طمس أعينهم، وأبقى حركتهم، فلم يهتدوا إلى الصراط لو استبقوا إليه وبادروه، وإن شاء أذهب حراكهم فلم يستطيعوا التقدم ولا التأخر والمقصود أنهم لا يعبرون الصراط، ولا تحصل لهم النجاة تيسير الكريم الرحمن
أحوال الإنسان في الحياة