وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ من يزد الله تعالى في عمره ينكس في خلقه مرة ثانية، فسنة الله تعالى في الخلق أن يولد الإنسان ضعيفًا، فإذا عُمِّرَ ازدادت قوته يومًا بعد يوم، حتى يبلغ الأربعين، فيكون قد استوى على أشده، فإذا زاد عن الأربعين أخذ في النقص، حتى يرد إلى أرذل العمر، كما قال تعالى وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا الحج ... ، فيصير ضعيف البدن، ضعيف القُوى، ضعيف العقل والذاكرة، وهذه سُنة الله تعالى في الإنسان، اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ الروم ... ، وهذا التدرج في الخلق آية من آيات قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، ولذلك قال تعالى أَفَلاَ تَعْقِلُونَ فيعلمون أن الذي يردهم من القوة إلى الضعف قادر أن يردهم بعد الموت إلى الحياة
إبطال كون النبي شاعرًا
وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ لقد اتهم الكفار النبي بأنه شاعر، وهذا الاتهام يستلزم كون القرآن شعرًا، فنفى الله تعالى هذه التهمة، فقال سبحانه فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ... وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ ... إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ... وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ ... وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ ... تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، إنما علمناه القرآن، إذًا هو ليس شاعرًا، وأقسم ربنا سبحانه على ذلك كما هو واضح من الآيات