فهرس الكتاب

الصفحة 1739 من 18318

وروي أن عروة بن محمد السعدي، وكان واليًا من ولاة عمر بن عبد العزيز - رضي اللَّه عنه - كتب إلى عمر يسأله عن شيء من أمر القضاء. فكتب إليه عمر: (لعمري ما أنا بالنشيط على الفتيا، إلا ما وجدت منها بدا، وما جعلتك إلا لتكفيني، وقد حملتك ذلك فاقض فيه برأيك) (جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر جزء 2 ص 74) وبهذا يتعرف المسلم إلى دينه ويفقه حقائقه، فلا يكون عالة على غيره. وقال محمد بن الحسن - صاحب أبي حنيفة: (ما كان عالمًا بالكتاب والسنة، وبقول أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وبما استحسن فقهاء المسلمين - وسعه(أي أمكنه أن يجتهد في أمور دينه ودنياه) أن يجتهد رأيه، فيما ابتلي (أي فيما عرض له من أمر لم يحدث له من قبل) به، ويقضي به، ويمضيه، في صلاته، وصيامه، وحجه، وجميع ما أمر به، ونهي عنه .. فإذا اجتهد، ونظر، وقاس على ما أشبه، ولم يأل (أي لم يقصر في النظر في كتاب اللَّه، وفي سنة رسول اللَّه، وفي المأثور عن صحابة رسول اللَّه) ، وسعه العمل بذلك، وإن أخطأ الذي ينبغي أن يقول به ... ).

وهذا ما روي عن عمرو بن العاص - رضي اللَّه عنه - قال: سمعت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إذا حكم الحاكم واجتهد وأصاب، فله أجران، وإن حكم فاجتهد فأخطأ، فله أجر ) ). أي أجر الاجتهاد، وتحري الحق، إذا كان أهلًا للاجتهاد، عالمًا فقيهًا، بكتاب اللَّه، وسنة رسول اللَّه.

هذا هو ديننا، وتلك هي شريعتنا، وهؤلاء هم سلفنا - رضوان اللَّه عليهم - لم يقفوا جامدين مستسلمين بين يدي الأحداث التي تمر بهم، ولم يعزلوا تلك الأحداث عن الدين، ولم يفروا منها،، ولم يباشروها بمعزل عن الدين آخذين طريق من سبقهم إليها من الأوربيين وغير الأوربيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت