فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهكذا سلك أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، هذا المسلك الذي دلهم عليه الرسول الكريم، فقاسوا الفروع على الأصول، وردوا الخفي على الجلي، ولم يأخذوا شيئًا من أمورهم من غير أن يردوه إلى دينهم، فكانت دنياهم دينا، وكانت أقوالهم وأفعالهم يتضوع منها طيب الدين، وتسرى فيها روحه، فكان الحق منطقهم، وكان العمل الصالح النافع ثمرة أيديهم، ونتاج كدهم وسعيهم، وبهذا سادوا، وشادوا، ودخل الناس في دينهم لينالوا ما نالوا من عز، وسؤدد .. فالضعيف مولع بتقليد القوي، والمغلوب مولع بمتابعة الغالب .. حتى إذا استدار الزمان، وأدارت لنا الحياة ظهرها، أصبحنا ننظر إلى الغرب، وعلومه وفنونه، نظر الصبي إلى والديه، يقلدهما، ولا يعقل مما يقلده شيئًا .. وهكذا صرنا عيالا على الغرب، في ماديات حياته ومعنوياته، وهيهات أن نرشد ونبلغ مبلغ الرجال إلا إذا خرجنا من وصاية الغرب علينا، وتعلقت قلوبنا وعقولنا بديننا، وبسيرة أسلافنا الأولين.
روي أن عمر رضي اللَّه عنه، (لقي رجلًا كان يسأل عن الفتيا في أمر عرض له، فسأله: ما صنعت؟ فقال قضى على بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، بكذا، فقال عمر: لو كنت أنا لقضيت بكذا!! قال فما يمنعك، والأمر إليك(لأنه كان خليفة المسلمين) قال: لو كنت أردك إلى كتاب اللَّه أو إلى سنة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لفعلت!! ولكني أردك إلى رأيي، والرأي مشترك).
فهذا تقرير لحق الاجتهاد من أهل الاجتهاد، لا سلطان لأحد فيما يأخذ المسلم لدينه ودنياه، إلا كتاب اللَّه، وسنة رسول اللَّه، وما تقرر فيهما من أصول الشريعة الغراء، الخالدة، التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ..