وقوله تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ يونس ... ، قال بعضهم تصديق ما أوعدوا به من الوعيد، والتأويل ما يؤول إليه الأمر، وعن الضحاك يعني عاقبة ما وعد الله في القرآن أنه كائن من الوعيد، والتأويل ما يؤول إليه الأمر وقال يوسف الصديق عليه السلام يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ يوسف ... ، فجعل نفس سجود أبويه وإخوته له تأويل رؤياه
وقال قبل هذا لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا يوسف ... أي قبل أن يأتيكما التأويل والمعنى لا يأتيكما طعام ترزقانه في المنام؛ لما قال أحدهما إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا يوسف ... ، إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ في اليقظة قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا الطعام هذا قول أكثر المفسرين، وهو الصواب
فهذا لفظ التأويل في مواضع متعددة كلها بمعنى واحد
وقال الله تعالى فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً النساء
قال مجاهد وقتادة جزاءً وثوابًا، وقال السّدي وابن زيد وابن قتيبة والزجاج عاقبة وعن ابن زيد أيضًا تصديقًا كقوله هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ وكل هذه الأقوال صحيحة والمعنى واحد، وهذا تفسير السلف جميعًا، ومنه قوله سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا الكهف ... ، فلما ذكر له ما ذكر قال ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا الكهف ... ، وهذا تأويل فعله، ليس هو تأويل قوله، والمراد به عاقبة هذه الأفعال بما يؤول إليه ما فعلته، من مصلحة أهل السفينة، ومصلحة أبوي الغلام، ومصلحة أهل الجدار