التأويل والتفسير عند قدماء المفسرين
وأما قدماء المفسرين فلفظ التأويل والتفسير عندهم سواء، كما كان ابن جرير الطبري رحمه الله يقول القول في تأويل هذه الآية أي في تفسيرها
ولما كان هذا معنى التأويل عند مجاهد، وهو إمام التفسير جعل الوقف على قوله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ؛ فإن الراسخين في العلم يعلمون تفسيره، وهذا القول اختيار ابن قتيبة وغيره من أهل السنة
وأما متأخرو المفسرين كالثعلبي فيفرقون بين التفسير والتأويل قال فمعنى التفسير هو التنوير، وكشف المغلق من المراد بلفظه، والتأويل صرف الآية إلى معنىً تحتمله يوافق ما قبلها وما بعدها، وتكلم في الفرق بينهما بكلام ليس هذا موضعه، إلا أن التأويل الذي ذكره هو المعنى الثالث المتأخر
قال أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله اختلف العلماء هل التفسير والتأويل بمعنى واحد؟ أم يختلفان؟ فذهب قوم يميلون إلى العربية إلى أنهما بمعنى، وهذا قول جمهور المفسرين المتقدمين وذهب قوم يميلون إلى الفقه إلى اختلافهما، فهؤلاء لا يذكرون للتأويل إلا المعنى الأول، والثاني، وأما التأويل في لغة القرآن فلا يذكرونه، وقد عُرف أن التأويل في القرآن هو الموجود الذي يؤول إليه الكلام، وإن كان ذلك موافقًا للمعنى الذي يظهر من اللفظ، بل لا يُعرف في القرآن لفظ التأويل مخالفًا لما يدل عليه اللفظ، خلاف اصطلاح المتأخرين
والكلام نوعان إنشاء، وإخبار فالإنشاء الأمر والنهي والإباحة، وتأويل الأمر والنهي نفس فعل المأمور، ونفس ترك المحظور، كما في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت «كان رسول الله يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأولُ القرآن» متفق عليه فكان هذا الكلام تأويل قوله فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ النصر
قال ابن عيينة السنة تأويل الأمر والنهي