فالتفسير من جنس الكلام يفسر الكلام بكلام يوضحه وأما التأويل فهو فعل المأمور، وترك المنهي عنه، ليس هو من جنس الكلام
والنوع الثاني إخبار فإخبار الرب عن نفسه تعالى بأسمائه وصفاته، وإخباره عما ذكره لعباده من الوعد والوعيد، وهذا هو التأويل المذكور في قوله وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ... هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ الأعراف ... ، وهذا قولهم يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ يس ... ، ومثله قوله انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ المرسلات ... ، وقوله وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ... قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ... فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ الملك ... ، ونظائره متعددة في القرآن
وكذلك قوله أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ... بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ يونس ... ، فإن ما وُعدوا به في القرآن لما يأتهم بعد، وسوف يأتيهم
فالتفسير هو الإحاطة بعلمه، والتأويل هو نفس ما وعدوا به إذا أتاهم، فهم كذبوا بالقرآن الذي لم يحيطوا بعلمه، ولما يأتيهم تأويله
وقد يحيط الناس بعلمه، ولما يأتيهم تأويله، فالرسول يحيط بعلم ما أنزل الله عليه، وإن كان تأويله لم يأت بعد