فهرس الكتاب

الصفحة 17412 من 18318

قال شيخ الإسلام معقبًا على الكلام السابق «وإذا تبين ذلك، فالمتشابه من الأمر لا بد من معرفة تأويله؛ لأنه لا بد من فعل المأمور، وترك المحظور، وذلك لا يمكن إلا بعد العلم، لكن ليس في القرآن ما يقتضي أن في الأمر متشابهًا، فإن الخبر مثل ما أخبر به في الجنة من اللحم واللبن والعسل والماء والحرير والذهب، فإن بين هذا وبين ما في الدنيا تشابهًا في اللفظ والمعنى، ومع هذا فحقيقة ذلك مخالفة لحقيقة هذا، وتلك الحقيقة لا نعلمها نحن في الدنيا، وقد قال الله تعالى فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ السجدة

وفي الحديث الصحيح يقول الله تعالى «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» متفق عليه فهذا الذي وعد الله به عباده المؤمنين لا تعلمه نفس هو من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله، وكذلك وقت الساعة لا يعلمه إلا الله، وأشراطها، وكذلك كيفيات ما يكون فيها من الحساب والصراط، والميزان والحوض، والثواب والعقاب لا يعلم كيفيته إلا الله، فإنه لم يخلق بعدُ حتى تعلمه الملائكة، ولا له نظير مطابق من كل وجه حتى يعلم به، فهو من تأويل المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله

وكذلك ما أخبر به الربُّ عن نفسه مثل استوائه على عرشه، وسمعه وبصره وكلامه وغير ذلك، فإن كيفيات ذلك لا يعلمها إلا الله

جميع ظواهر نصوص القرآن مفهومة لدى المخاطبين

لقد أنزل الله تعالى كتابه بلسان عربي مبين، على نبي من العرب، وخاطب به أول من خاطب أمة عربية؛ كي يكون هاديًا ومرشدًا إلى الحق، وهذا يعني أنه مفهوم لدى المخاطبين به، كي تقوم الحجة، وتنقطع المعذرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت