قال ابن جرير الطبري رحمه الله عند كلامه على مراتب البيان، وأن القرآن جاء بأعظمها وأعلاها «فإذا كان كذلك، وكان غير مبين منا عن نفسه مَنْ خاطب غيره بما لا يفهمه عنه المخاطَب كان معلومًا أنه غير جائز أن يخاطب جل ذكره أحدًا من خلقه إلا بما يفهمه المُخاطبُ، ولا يرسل إلى أحد منهم رسولاً برسالة بلسان وبيان لا يفهمه المرسلُ إليه؛ لأن المخاطب والمرسل إليه إن لم يفهم ما خوطب به وأرسل به إليه؛ فحاله قبل الخطاب وقبل مجيء الرسالة إليه وبعده سواء؛ إذ لم يفده الخطاب والرسالة شيئًا كان به قبل ذلك جاهلاً
والله جل ذكره يتعالى عن أن يخاطب خطابًا أو يرسل رسالة لا توجب فائدة لمن خوطب أو أرسلت إليه؛ لأن ذلك فينا من فعل أهل النقص والعبث، والله تعالى عن ذلك متعالٍ، ولذلك قال جل ثناؤه في محكم تنزيله وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ إبراهيم ... ، وقال لنبيه محمد ... وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ النحل ... فغير جائز أن يكون به مهتديًا، من كان بما يهدي إليه جاهلاً