فهرس الكتاب

الصفحة 17418 من 18318

وقوله تعالى اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ الرعد ... ، ومعلوم بالعقل أن صفات الله غير مخلوقة

والجواب أن هذا ليس من باب تخصيص العام بالعقل، إنما هو من باب العموم الذي يُراد به الخصوص

قال ابن عثيمين وهذا القول وجهه قوي جدًّا

والفارق بين العام الذي خُصِّص العام المخصوص، والعام الذي أريد به الخصوص أصلاً أن العام الذي أُريد به الخصوص لم يكن عمومه مرادًا من أول الأمر، ولم يكن متناولاً له فلا يحتاج إلى إقامة الدليل على إخراجه؛ لأنه لم يدخل في العموم من الأصل

أما الذي خُصِّص، فكان من أول الأمر مرادًا عمومه لكل أفراده

ورجَّح ابن قدامة في «الروضة» أن الآيات السابقة من العام المخصوص الذي خُصِّص فيما بعد، وأرجع الخلاف في المسألة إلى النزاع اللفظي فقط شرح الأصول لابن عثيمين ص، روضة الناظر لابن قدامة، تكملة الأصول الفقه على منهج أهل الحديث لزكريا بن غلام

والحاصل أن أكثر أهل العلم على أن العقل من المخصصات، ففي الآيتين لفظ «كل شيء» موضوع في اللغة للعموم، ولا يمكن حمل اللفظ على عمومه لدلالة العقل على خروج كل ما لم يُدَّمر على الأرض في الآية الأولى، وخروج الله جل وعلا وصفاته من هذا العموم في الآية الثانية

ثالثًا التخصيص بالحس والمشاهدة

المراد به المشاهدة والإدراك بالحواس، ومعناه أن يأتي لفظ عام دل الحس على أنه ليس على عمومه

المثال الأول قوله تعالى عن ريح عاد تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا الأحقاف ... ، فلفظ «كل شيء» هذا عام، جاءت القرينة الحسِّية أن ما دُمِّر هم الآدميون فقط، فلم تدمَّر السماء والأرض، وهذا التخصيص علمناه بالحس والمشاهدة

والريح لم تدمر مساكنهم أيضًا، لكن هذا لم يخص بالحس، بل بالنص، فقال تعالى فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ الأحقاف

المثال الثاني قوله تعالى عن ملكة سبأ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ النمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت