فخُصَّ هذا العموم بالحس والمشاهدة، فهناك أشياء لم تؤت إياها، ومنها ما في يد سليمان عليه السلام؛ فلم يكن في يدها على الأقل، وغير ذلك، لكنها أوتيت من كل شيء يؤتاه ملوك زمانها
المثال الثالث قوله تعالى عن الحرم يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ القصص ... ، ومعلوم بالحس والمشاهدة أن هناك من الثمرات في مشارق الأرض ومغاربها لم تُجْبَ إلى الكعبة، وكل وقت له ثمرات مختلفة عن الوقت الآخر، فكل وقت بحسبه
لكن هذا الحس والمشاهدة لا بد أن يكون متفَقًا عليه؛ حتى لا يدخل من يعملون عقولهم في تخصيص الكتاب والسنة بالحس والمشاهدة شرح الورقات شرح الأصول من علم الأصول.
رابعًا التخصيص بالعرف
ما هو العرف؟
العرف هو ما اعتاده جمهور الناس وألفوه من فعلٍ شاع بينهم أو لفظٍ تعارفوا على إطلاقه على معنى خاص، بحيث لا يتبادر غيره عند سماعه
والعرف ينقسم إلى ثلاثة أنواع بثلاثة اعتبارات، وهي:
النوع الأول القولي والعملي
العرف القولي وهو أن يتعارف جمهور الناس على إطلاق لفظ معين خاص؛ بحيث إذا أُطلق هذا اللفظ انصرف الذهن إلى ذلك المعنى المتعارف عليه، دون حاجة إلى قرينة.
ومن أمثلة ذلك إطلاق لفظ الولد على الذكر دون الأنثى، مع أنه في اللغة يشملهما معًا، قال الله تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ النساء.
العرف العملي وهو ما اعتاده جمهور الناس في تصرفاتهم، وساروا عليه في معاملاتهم
ومن أمثلة ذلك تعارفهم على البيع بالتعاطي من غير صيغة لفظية بالإيجاب والقبول؛ وذلك بأن يدفع المشتري الثمن للبائع في السلعة المعلومة الثمن، ويأخذ السلعة دون أن يقع منهما صيغة لفظية
النوع الثاني العام والخاص
العرف العام وهو الذي يتعارفه أهل البلاد جميعًا في زمن من الأزمنة
مثال ذلك تعارفهم على أن أجرة الحمَّام لا تتعلق بمدة المكث فيه، ولا بمقدار الماء المستهلك