وقد قرر ابن تيمية - رحمه اللَّه - أن مخالفة المشركين أمر مقصود للشارع، والمشابهة في الظاهر تورث مودة ومحبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة. قال: وقد دل الكتاب، والسنة، والإجماع، على الأمر بمخالفة المشركين، والنهي عن مشابهتهم في الجملة، وما كان مظنة لفساد خفي غير منضبط علق الحكم به، ودار التحريم عليه، فمشابهتهم في الظاهر سبب لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة، بل في نفس الاعتقادات، وتأثير ذلك لا ينضبط، ونفس الفساد الحاصل في المشابهة قد لا يظهر، وقد يتعسر، أو يتعذر زواله، وكل ما كان سببًا إلى الفساد، فالشارع يحرمه , اهـ (كتاب اقتضاء الصراط المستقيم) (عن كتاب الحلال والحرام في الإسلام للدكتور يوسف القرضاوي) .
أما عن الشارب فالسنة فيه: - كما بينتها الأحاديث السالفة - هي القص، أو الجز، أو الإحفاء، أو الإنهاك (وهو المبالغة في أخذه) ، ولم يقل أحد بحلقه، بل إن بعض الفقهاء قد اعتبر حلقه مثلة (بضم الميم) .
وقبل أن انتهى من هذه الكلمة، أوصي إخواني الذين يحلقون لحاهم، وبخاصة الذين يدعون إلى اللَّه من فوق المنابر، أن يكفوا عن حلقها، وأن يكونوا قدوة لغيرهم، وأسوة حسنة لهم، فإن إخلاص التوحيد لله يقتضي الاستجابة لله تبارك وتعالى، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، في كل أمر ونهي، مظهرً ومخبرًا، شكلًا وموضوعًا، واللَّه ولي التوفيق، وصلى اللَّه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
أحمد فهمى أحمد