فهرس الكتاب

الصفحة 1745 من 18318

والحكمة من ذلك: أن المرأة إذا طلقت وهي حائض، فإن بقيت مدة الحيض لا تحسب من العدة، وبهذا فإن طلقها وهي حائض يكون سببًا في إطالة مدة العدة، وفي ذلك إضرار بها.

أما إذا طلقت في طهر مسها فيه زوجها، فإنها لا تعرف هل حملت أم لم تحمل، فهل تكون عدتها طبقًا لقول اللَّه تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ} [البقرة: 228] أم تعتد بعدة الحامل طبقًا لقول اللَّه تعالى: {وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] .

وقد أطلق الفقهاء على هذا الطلاق - الذي يتم في طهر لم يمسسها فيه زوجها. اسم (الطلاق السني) ، وعلى الطلاق الذي يتم أثناء الحيض أو النفاس، أو في طهر مسها فيه زوجها، أطلقوا اسم (الطلاق البدعي) .

وقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أن الطلاق البدعي يقع، مستدلين لذلك بدليلين:

الأول: أن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما قد احتسب هذه التطليقة.

الثاني: قول رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه: (( مره فليراجعها ) )فقالوا: لو لم يقع الطلاق لم تكن رجعة، لأن كلمة (الرجعة) لا تحمل على معناها اللغوي - وهو الرد إلى حالها الأول - وإنما بمعناها الشرعي. بل ذهب بعض الفقهاء إلى أن هذه الرجعة مستحبة لا واجبة (ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم) .

وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الطلاق البدعي لا يقع، منهم ابن علية من السلف، وابن تيمية، وابن حزم، وابن القيم، وخلاس ابن عمرو (تابعي) ، وأبو قلابة (تابعي) ، وسعيد بن المسيب، وطاوس (من أصحاب ابن عباس) وغيرهم.

وقد استدل هؤلاء العلماء على بطلان الطلاق البدعي بالأدلة الآتية:

أولًا - أنه ليس من الطلاق الذي أمر اللَّه به في قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} بل هو مخالف لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت