ثانيًا - صح عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أنه غضب عندما بلغه أن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما طلق زوجته وهي حائض، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يغضب مما أحله اللَّه.
ثالثًا - قول ابن عمر إنها حسبت تطليقة، لا يعني أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - هو الذي حسبها تطليقة.
رابعًا - لو كان قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب: (( مره فليراجعها ) )دليلًا على أن الطلاق قد وقع لكانت رجعتها ليطلقها مرة أخرى في الطهر الأول أو الثاني زيادة ضرر عليها، وهذا ليس من المبادئ الأساسية للإسلام.
خامسًا - روى أحمد وأبو داود والنسائي عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض، فردها عليه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ولم يرها شيئًا. وإسناد هذه الرواية صحيح، وهي مصرحة بأن الذي لم يرها شيئًا هو رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، ولا يعارضها احتساب ابن عمر لهذه التطليقة، لأن الحجة في روايته لا في رأيه.
ونضيف على ذلك:
أنه باستقراء القواعد الأساسية للإسلام في شأن تكوين الأسرة، نرى أن اللَّه تبارك وتعالى عندما شرع لنا الطلاق، بين لنا في نفس الوقت أنه أبغض الحلال إلى اللَّه، فقد روي عن ابن عمر أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أبغض الحلال إلى اللَّه عز وجل الطلاق ) )رواه أبو داود والحاكم وصححه. وعن ثوبان أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أيما امراة سألت زوجها طلاقًا من غير بأس، فحرام عليها رائحة الجنة ) )رواه أصحاب السنن وحسنه الترمذي.