فهرس الكتاب

الصفحة 1747 من 18318

وعلى هذا الأساس فإن اللَّه تبارك وتعالى لا يأمرنا بالطلاق لأول عارض يعترض سعادتنا الزوجية، بل اقرأ معي قول الحق سبحانه: {فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] ، ثم اقرأ أيضًا قوله عز وجل: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 128] .

وعلى هذا شرع اللَّه الطلاق لاستعماله في أضيق الحدود، بعد أن تستنفذ كل وسائل الإصلاح السابقة على الطلاق، مثل قوله تعالى: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا - وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء: 34، 35] .

والطلاق شرع من شرائع اللَّه، لا يجوز الخروج فيه على النصوص الواردة في كتاب اللَّه، وفي سنة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فإذا كان الطلاق في مدة الحيض عملًا لم يأمرنا به الإسلام في كتاب ولا سنة، وعلى هذا سمي (طلاقًا بدعيًا) فإننا نذكر هنا قول رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ) )أي مردود على صاحبه غير مقبول منه.

وقد أطلعنا كذلك على فتاوي الشيخ محمود شلتوت رحمه اللَّه، فإذا به يورد النص الآتي بعد أن أفاض في الشرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت