فهرس الكتاب

الصفحة 1748 من 18318

(أما الناحية الأخرى، وهي ناحية الفتوى بوقوع الطلاق أو الحكم بوقوعه، فقد جرينا نحن المفتين والقضاة على الإفتاء، أو الحكم بوقوع الطلاق على مذاهب معينة قد تشهد الحجة القوية لغيرها في عدم وقوعه. والرأي أنا لا نفتي ولا نحكم بوقوع الطلاق إلا إذا كان مجمعًا من الأئمة على وقوعه، فإن الحياة الزوجية ثابتة بيقين، وما يثبت بيقين لا يرفع إلا بيقين مثله، ولا يقين في طلاق مختلف فيه) .

وعلى هذا فلا نحكم بوقوع الطلاق إلا إذا كان مرة، مرة، وكان منجزًا مقصودًا للتفريق، في طهر لم يقع فيه طلاق ولا إفضاء، وكان الزوج بحالة تكمل فيها مسئولية) إلى أن قال في سياق الحديث عن الحالات التي لا يقع فيها الطلاق: (ولا يقع والمرأة في حيض أو نفاس أو طهر اتصل بها فيه) .

وعلى هذا، وعلى ضوء ما قاله رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ) )، فإننا نفتي الأخ السائل الذي طلق زوجته ثلاث طلقات منفصلة، وكانت إحدى هذه الطلقات - وهي الثانية - قد وقعت أثناء كون الزوجة في الحيض، نفتيه بأن هذه الطلقة باطلة لا يعتد بها، ولا يهم هنا كونها الثانية أو غير الثانية، فالعبرة بأنها طلقة باطلة لم يأمر بها اللَّه عز وجل واللَّه أعلم.

وفقنا اللَّه للتفقه في دينه، وصلى اللَّه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

أحمد فهمي أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت