قلت لبيان درجة ضعف أحمد بن عبد الجبار؛ فقد أورده الإمام الذهبي في «الميزان» ... فقال «أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، قال ابن عدي رأيتهم مجمعين على ضعفه، وقال مُطَيَّن كان يكذب» اهـ
وأورده الإمام ابن كثير في تفسيره ... حديث أبي هريرة، وأقر علته، ثم أورد حديث أبي ذر، وقال «وقد روى حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وأرضاه البزار في مسنده والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات، ولكن في إسناده نظر، وفي متنه غرابة ونكارة»
قلت وحاول البعض ممن غابت عنه علل هذا الخبر الذي جاءت به القصة، ولم يدر بأنها قصة واهية أن يفسر جملة «والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم رجلاً بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله» بأنه هبط على علم الله؛ ليردوا على الجهمية، فوقعوا في أوحال التأويل والتحريف؛ ظنًّا منهم أن الخبر ثابت؛ لعدم تبحرهم في الصناعة الحديثية، أو غابت عنهم علة الحديث؛ فقد يكون أستاذًا في العقيدة، بل رئيسًا لقسمها، غابت عنه الصناعة الحديثية فيبني دليله في الاعتقاد على قصة واهية، كما بينا آنفًا في «قصة الميت الذي يقرأ القرآن من داخل القبر» لعباد القبور، لذلك قال الترمذي عقب القصة «وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث؛ فقالوا إنما هبط على علم الله» اهـ
قلت وردَّ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على هذا التأويل في مجموع الفتاوى ... فقال «فإن الترمذي لما رواه قال وفسره بعض أهل الحديث بأنه هبط على علم الله، وبعض الحلولية والاتحادية يظن أن في هذا الحديث ما يدل على قولهم الباطل، وهو أنه حالٌّ بذاته في كل مكان، وأن وجوده وجود الأمكنة ونحو ذلك»
ثم قال وكذلك تأويله بالعلم تأويل ظاهر الفساد من جنس تأويلات الجهمية اهـ
قلت ولا يصح التأويل؛ فالتأويل فرع التصحيح، والقصة واهية منكرة لا تصح، والقول بالتأويل باطل، وكذلك القول بالاتحاد والحلول باطل؛ لأن الحديث باطل، والقصة منكرة
قال الإمام ابن المبارك كما في مقدمة صحيح الإمام مسلم «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء»
هذا ما وفقني الله إليه، وهو وحده من وراء القصد والحمد لله رب العالمين