فهرس الكتاب

الصفحة 17482 من 18318

وتعتمد هذه البنوك التجارية على هذه الحقيقة التي تعني بقاء جزء كبير من الودائع تحت الطلب دون سحب، ومن ثم لا تحتفظ إلا بنسبة محدودة من ودائعها في شكل نقود قانونية في حدود ... لمقابلة طلبات السحب المحتملة، ما لم يلزمها القانون بالاحتفاظ بنسبة أكبر

من هذا كله نلحظ ما يأتي.

الربا الذي يحصل عليه البنك يزيد على ربا الجاهلية بكثير

وهو كذلك أسوأ من ربا الجاهلية؛ لأن البنك يقرض بالربا ما ليس عنده، وما لا يملكه، بل ما لا وجود له في الواقع

الحسابات الجارية التي تعتبر قروضًا حسنة من المودعين تستغلها البنوك أسوأ استغلال، فتقرض أضعافها قروضًا ربوية

ومن هنا ندرك حرمة هذا التعامل أي الإيداع بدون فائدة مع البنوك الربوية إلا إذا دعت الضرورة

وعلاقة خلق النقود بالتضخم وزيادة الأسعار أمر يعرفه الاقتصاديون، ويدركون خطره؛ فما تفعله البنوك الربوية ساعد على زيادة حجم هذه الكارثة

وندوة جمعية الاقتصاد الإسلامي المذكورة آنفًا قدم لها باحث اقتصادي وهو سمير عبد الحميد رضوان بحثًا في موضوع طبيعة البنوك التقليدية، والوظائف التي تؤديها، ومصادر أموالها، ووجوه استخدامها وقد رجع إلى عشرين مرجعًا، منها خمسة باللغة الإنجليزية، وبعد الدراسة التي قدمها قال

هل تتدخل البنوك التجارية في العملية الإنتاجية؟

ونخلص مما تقدم، ومن دراستنا لطبيعة أعمال البنوك التقليدية، إلى أن البنوك التجارية مؤسسات للوساطة المالية، لا تتدخل بطريقة مباشرة في العملية الإنتاجية، وإنما تتوسط بين المقرضين والمقترضين، فتقوم بتحويل الفوائض المالية من القطاعات ذات الطاقة التمويلية الفائضية المقرضين أو المودعين إلى القطاعات ذات العجز في الموارد المالية المقترضين

ويتمثل دخل هذه البنوك في الفرق بين ما تحصل عليه من فوائد من المقترضين، وما تدفعه من فوائد للمقرضين، أما العمولات التي تتقاضاها مقابل الخدمات التي تقدمها فتمثل جزءًا يسيرًا نسبيًّا اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت