فإذا كان الأصم يصلي منفردًا، وقرأ بسورة فيها آية سجدة؛ فالجمهور يرى أنه يسن له السجود، والأحناف يرون وجوب سجوده حتى ولو لم يُسمع نفسه، أما إذا كان الأصم يصلي مأمومًا، ويشاهد الإمام يسجد دون أن يركع؛ فعليه متابعته؛ لقوله ... «إنما جُعل الإمام ليُؤتم به» متفق عليه، فإذا لم يستطع رؤية الإمام ولا متابعته فلا شيء عليه
سادسًا أحكام صلاة الأصم للجمعة
هناك بعض الأحكام الخاصة بصلاة الأصم للجمعة، ومنها
الأول السعي للجمعة قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الجمعة ... ، فيجب على الأصم السعي للجمعة مع عدم سماع النداء لها، وذلك على التفصيل الذي ذُكر في «وجوب الصلاة على الأصم»
الثاني حكم وجود الصمّ في العدد المشروط لسماع خطبة الجمعة
اختلف الفقهاء في العدد الذي تنعقد به الجمعة على عدة أقوال؛ ما بين قائل بأربعين، واثني عشر، وأربعة أحدهم الإمام، وثلاثة أحدهم الإمام، واثنين أحدهما الإمام والصحيح ما نُقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم أنها تنعقد بثلاثة؛ إمام ومستمعيْن اثنين، فإذا وُجد الصم في هذا العدد فهل تنعقد بهم الجمعة؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال
أحدها يرى أنه تنعقد بهم الجمعة وهو رأي الجمهور، ثانيها يرى أنه لا تنعقد بهم الجمعة؛ فيشترط ألا يكون في الحد الأدنى من هو أصم، وهو مروي عن الشافعية، ثالثها يرى أنه تنعقد بهم إن لم يكونوا كلهم كذلك، وهو مروي عن الحنابلة
والصحيح هو قول الجمهور
الثالث كيفية فهم الأصم للخطبة
إذا اجتمع الصم في مسجد من المساجد لحضور صلاة الجمعة؛ يجوز أن يجتمعوا في ناحية من المسجد، ويكون معهم مترجم يترجم لهم الخطبة بالإشارة، أما إذا كان كل من بالمسجد صمًا وكان الخطيب أيضًا أصم؛ فيجوز أن يقيم لهم الخطبة بالإشارة، فإذا لم يستطع الأصم أن يفهم الخطبة لعدم سماعه لها، وعدم وجود المترجم له؛ فله أن ينشغل بالتسبيح والقراءة، ولا يُعدّ هذا من اللغو المنهي عنه؛ لما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا «إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب؛ فقد لغوت» متفق عليه
أما إذا انشغل مع أصم آخر بالإشارة؛ فهذا لا يجوز؛ لأنه من اللغو المنهي عنه
قال ابن رشد في بداية المجتهد ونهاية المقتصد «والقول الثالث الفرق بين أن يسمع الخطبة أو لا يسمعها، فإن سمعها أنصت، وإن لم يسمع جاز له أن يسبّح ويتكلم في مسألة من العلم، وبه قال أحمد وعطاء وجماعة، والجمهور على أنه إن تكلم لم تفسد صلاته اهـ
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى