زَهِد فيه وعنه أعرض عنه، وتركه لاحتقاره، أو لتحرجه منه أو لقلته، وزَهُد في الشيء رغب عنه، ويقال زهد في الدنيا ترك حلالها مخافة حسابه، وترك حرامها مخافة عقابه وقال السعدي في تفسيره لقول الله تعالى وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ... أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاَقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ القصص ... هذا حض من الله لعباده على الزهد في الدنيا، وعدم الاغترار بها، وعلى الرغبة في الأخرى، وجعلها مقصود العبد ومطلوبه، ويخبرهم أن جميع ما أوتيه الخلق، من الذهب، والفضة، والحيوانات والأمتعة، والنساء، والبنين، والمآكل، والمشارب، واللذات، كلها متاع الحياة الدنيا وزينتها، أي يتمتع به وقتًا قصيرًا، متاعًا قاصرًا، محشوًّا بالمنغصات، ممزوجًا بالغصص
وقال أيوب السختياني «الزهد في الدنيا ثلاثة أشياء أحبها إلى الله وأعلاها عند الله وأعظمها ثوابًا عند الله تعالى الزهد في عبادة من عُبِدَ دون الله، من كل ملك، وصنم وحجر ووثن ثم الزهد فيما حرم الله تعالى من الأخذ والعطاء، ثم يقبل علينا فيقول زهدكم هذا يا معشر القراء فهو والله أخسه عند الله الزهد في حلال الله عز وجل» حلية الأولياء
وعن سَهْلِ بن سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قال أتى النبي رَجُلٌ؛ فقال يا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي على عَمَلٍ إذا أنا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي الله وَأَحَبَّنِي الناس فقال رسول اللَّهِ ... «ازْهَدْ في الدُّنْيَا يُحِبَّكَ الله، وَازْهَدْ فِيمَا في أَيْدِي الناس يُحِبُّوكَ» ابن ماجه ... وصححه الألباني
فالزهد في الدنيا طريق البعد عن الغفلة، والانتباه من الانغماس فيها، والتخلص من خطرها وضررها
تاسعًا المداومة على محاسبة النفس