فهرس الكتاب

الصفحة 17499 من 18318

قال ابن القيم فإذا كان العبد مسئولاً ومحاسبًا على كل شيء حتى على سمعه وبصره وقلبه كما قال تعالى إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً الإسراء ... ، فهو حقيق أن يحاسب نفسه قبل أن يناقش الحساب

ودونك حياة السلف الصالح من الصحابة الأطهار، والتابعين لهم بإحسان، تجدها مليئة بصور من المجاهدة الذاتية لأنفسهم حتى فطموها عن الشر، وأصبحت مطواعة لهم في الخير، مروضة على المسابقة للخيرات والعجلة في إرضاء الرب سبحانه بفعل كل محابِّه، وما يقرب منه

واعلم أن أعدى عدوٍّ لك هو نفسك التي بين جنبيك وقد خُلِقت أمَّارةً بالسوء، ميَّالةً إلى الشرّ، وقد أُمِرْتَ بتقويمها وتزكيتها وفطامها عن مواردها، فإن أهملتها جمحت، وشردت، ولم تظفر بها بعد ذلك، وإن لزمتها بالتوبيخ، رجونا أن تصير مطمئنَّةً فلا تغفلنَّ عن تذكيرها وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ... فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ... وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا الشمس

والنفسُ راغبَةٌ إذا رغّبتها

وإذا تُرَدُّ إِلى قَلِيلٍ تَقنَعُ

فالمحاسبة إيقاظ النفس من غفلتها، وتنبيهها على زلتها، والحرص على عودتها وأوبتها، وحملها على تفريج كربتها، وهي أوسع أبواب نجاتها وسلامتها

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت