فهرس الكتاب

الصفحة 17518 من 18318

فعلى متنها جمعت أناسًا جاءوا لنصرة المظلومين، وتلاقت بين جنباتها أنفاس الشباب والرجال الطاعنين في السن والنساء والأطفال، جاءوا من كل حدب وصوب على أسطول الحرية الذي قدم دروسًا للمتخاذلين، ليذكرونا بأن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وأن الله يهيئ له من خلقه من يشاء، وما أحوجنا في هذه الأيام، وفي تلك الأزمنة إلى قوافل للحرية، في زمن عظمت فيه المصيبة، وحلَّت به الرزايا العصبية، وتخطَّفت عالم الإسلام أيدي حاسديه، ونهشته أيدي أعاديه، فالكرامة مسلوبة، والحقوق منهوبة، والأراضي مغصوبة، ذبلت الأجساد، وجفَّت الأكباد، وقرقرت البطون، وظمأت الأجواف، أطفال يصرخون، وشيوخ يئنون، ومرضى يتوجعون، وما أحوجنا إلى استشعار العزة والكرامة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

إغاثة شعب ونصرة مظلوم

ونحن نستطلع هذه الأحداث التي مرت بنا في الأيام الماضية نتذكر الأحداث العظام من تاريخ أمتنا وسيرة نبينا، فبعد سنوات من بعثة الرسول الأمين محمد، تعاقد أئمة الكفر ورءوس الطغيان في مكة على مقاطعة بني هاشم وبني عبد المطلب مسلمهم وكافرهم لأنهم آزروا النبي، وكتبوا صحيفة بذلك علقوها على الكعبة فدخل بنو هاشم وبنو عبد المطلب شِعْب أبي طالب، وتركوا منازلهم في مكة، نصرةً للنبي وحمية له، وإن كان كثير منهم على غير دينه، ومنعت قريش عنهم الطعام والشراب وكل ما يحتاجونه، وعظم الحصارُ عليهم، فأكلوا أوراق الشجر، وكل شيء رطب، وهلك منهم ناسٌ من الجوع، وبذل أبو طالب وهو مشرك جميع ماله، وكان صياح الصبيان يُسمع من وراء الشعب، من شدة الجوع والمخمصة، فيرقُّ أهل مكة لحال أهل الشعب، فيهرّبون الطعام والكساء لهم بالليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت