وبعد ثلاث سنوات من الحصار والجوع سعى بعض كبارهم إلى نقض تلك الصحيفة الظالمة، وما فعل المشركون من بني هاشم وبني عبد المطلب ما فعلوا حتى تركوا بيوتهم، وهجروا قبائلهم، وانحازوا إلى الشِّعب يقاسمون المسلمين الجوع والضراء والبأساء ثلاث سنوات تباعًا، ما فعلوا ذلك إلاَّ حمية للدم والنسب، ووفاء بواجب المروءة والشهامة، وحفظًا لحق الرحم والقرابة
وإذا كانت مروءة العرب قد دفعت مشركي بني هاشم وبني عبد المطلب إلى أن يقفوا في خندق واحد مع النبي وأصحابه أثناء الحصار، أفلا نتعلم من هذه المساندة درسًا يوجهنا نحو الموقف الذي تمليه المروءة على العرب والمسلمين قاطبة تجاه أهل فلسطين في غزة وفي الضفة وفي القدس الشريف؟
وهل نكون لإخواننا في فلسطين كما كان بنو هاشم وبنو عبد المطلب لمحمد ومن معه من المسلمين، يجري علينا ما يجري عليهم، ونعاني مما يعانون منه، ولا نخذلهم ولا نسلمهم لأعدائهم يفعلون بهم ما يشاءون، أم نحب أن نكون كأبي لهب الذي حالف الظلمة ضد الحق وضد أهله ورحمه؟
وإذا كان خمسة من مشركي قريش قد سعوا في نقض صحيفة مقاطعة النبي وأصحابه، وإذا كانت قافلة الحرية بمن فيها من الشرفاء وأصحاب الضمائر اليقظة قد سعوا لكسر هذا الحصار الظالم، فإننا نتساءل ألا يوجد في الأمة الإسلامية، أمة المليار ونصف المليار مسلم أمثال هؤلاء؟
إنها دعوة لذوي الأقلام الحرة، والنفوس الأبية، والحمية الإسلامية، والغيرة العربية، أن يعبِّروا عن رفضهم لهذا القهر والظلم الأمريكي الصهيوني لأمتنا ولإخواننا في فلسطين خاصة؟
جرائم اليهود وجريمة البحر
فاليهود هم اليهود أخبث الأمم طويةً، وأرداهم سَجِيَّةً، وأبعدهم من الرحمة، وأقربهم من النقمة، امتلأت قلوبهم بالحسد والحقد، يرتكبون المجازر تلو المجازر، لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا المائدة